ابن حبان

58

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = والحرقة : بطن من جهينة ، قال ابن الكلبي : سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ، فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم . وهذه السرية يقال لها : سرية غالب بن عبيد الله اليثي ، وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد 2 / 119 عن شيخه ، وكذا ذكره ابن إسحاق في المغازي " وانظر ابن هشام 4 / 271 " حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه ، قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي ثم الليثي إلى أرض بني مرة ، وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة ، فتله أسامة بن زيد . وانظر " الفتح " 12 / 203 . وقوله " إنما قال متعوذاً " أي : أنه لم يكن قاصداً بكلمة التوحيد الإيمان ، بل كان غرضه التعوذ من القتل ، وفي رواية الأعمش " أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا " ، قال النووي في " شرح مسلم " 2 / 104 : الفاعل في قوله " أقالها " : هو القل ، ومعناه أنك كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان ، وأما القلب ، فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه ، فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان ، وقال : " أفلا شققت عن قلبه لتنظر : هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه ، بل جرت على اللسان فحسب ، يعنى وأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب ولا تطلب غيره . وفيه دليل على ترتب الأحاكم على الأسباب الظاهرة دون الباطنة . وقوله " حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم " يريد أن اسلامه كان ذلك اليوم ، الإسلام يجب ما قبله ، فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام ، ليأمن من جريرة تلك الفعلة ، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلماً قبل ذلك ، قال القرطبي : وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد ، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة ، ويبين ذلك أن في بعض طرقه في رواية الأعمش " حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ " . وكانت هذه القصة سبب حلف اسامة أن لا يقاتل مسلماً بعد ذلك ، ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين ، وكان سعد بن أبي وقاص يقول : لا أقاتل مسلماً حتى يقاتله اسامة .